الدكتور عبد الهادي الفضلي

121

خلاصة علم الكلام

وبيان مرادهم من الكلام النفسي . ولكن على أساس هذا يشكل عليهم : بان التكلم من الصفات الفعلية لا الذاتية . والفرق بين الصفة الفعلية والصفة الذاتية هو : أن الصفة الذاتية ( مثل القدرة والعلم والحياة ) يستحيل اتصاف الذات الإلهية بنقيضها ، فلا يقال : ( الله عالم بكذا ) و ( ليس عالما بكذا ) . أما الصفات الفعلية ( مثل الخلق والرزق ) فيمكن اتصاف الذات الإلهية بها في حال وبنقيضها في حال آخر ، فيقال : ( ان الله خلق كذا ولم يخلق كذا ) ويقال : ( ان الله رزق فلانا ولدا ذكرا ولم يرزقه بنتا ) . والتكلم مثل الخلق والرزق ، فإنه يصح أنه يقال : ( كلم الله موسى ولم يكلم فرعون ) ويقال : ( كلم الله موسى في جبل طور ولم يكلمه في بحر النيل ) . وهذه التفرقة بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية لم تتضح في الدرس العقائدي الا بعد نضج الفكر الاعتزالي وانتشار الفكر الامامي . وممن أشار إلى أن المتقدمين من العقائديين لم يفرقوا بينهما التفرقة المذكورة أبو الفتح الشهرستاني ، قال في كتابه ( الملل والنحل ) ( 1 ) : إعلم أن جماعة كثيرة من السلف كانوا يثبتون لله تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والاكرام والجود والانعام والعزة والعظمة ، ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل ، بل يسوقون الكلام سوقا واحدا . وبثبوت ان التكلم صفة فعلية يترتب عليه أننا نستطيع أن نتصور هنا ثلاثة أمور هي : متكلم وتكلم وكلام ( 1 ) 1 / 92 .